غانم قدوري الحمد
57
أبحاث في علم التجويد
أطول وأغنى أبواب الكتاب تحدث فيه الداني عن كل حرف من الحروف التسعة والعشرين في فصل مستقل ، مبينا مخرجه وصفاته ، وما يطرأ عليه في التركيب ، وما ينبغي له من التحفظ والتبيين ، مع الأمثلة من الآيات القرآنية . - باب ذكر أحوال الحركات في الوقف ، وبيان معنى الروم والإشمام ( ورقة 110 و - 111 و ) . - باب ذكر الوقف ، وبيان أقسامه ( ورقة 111 و - 112 و ) . وختم الداني كتابه بفقرة ضمّنها عبارات الدعاء إلى اللّه عز وجل له وللقارئ ببلوغ مراتب العلماء ومنازل الفقهاء ، والعصمة من البدع المضلة والأهواء المهلكة . وإذا كان من المسلّم به أن كتاب « الرعاية » لمكي ، وكتاب « التحديد » للداني ، هما من أقدم الكتب التي ألّفت في علم التجويد ، فإنه من غير المعروف - الآن - أيهما أسبق من الآخر في التأليف ، ففي الوقت الذي نعرف فيه أن مكيا أكمل كتابه في حدود سنة 420 ه فإننا لا نعلم بالضبط السنة التي انتهى فيها الداني من تأليف كتابه . وهناك طريقة واحدة لعلها تؤدي إلى معرفة السابق من الكتابين في اكتمال التأليف ، وهي الدراسة الفاحصة لمنهج الكتابين ، ومقارنة الأسلوب والنصوص والأقوال فيهما ، لنعرف أيهما قلّد صاحبه أو نقل عنه ، إذا صح ما نتصوره من احتمال أن يكون أحدهما استفاد من جهد الآخر في هذا المجال ، لا سيما أنهما أقاما في الأندلس في فترة متقاربة . أما منهج الكتابين وطريقة ترتيب الموضوعات فيهما فالكتابان متقاربان في ذلك ، وإن كان الناظر فيهما يلمح أحيانا اختلافا في تناول بعض الموضوعات ، وأما أسلوب معالجة الموضوعات فالكتابان يختلفان في ذلك اختلافا يدركه كل من قرأ لهذين العالمين الجليلين في كتابي « الرعاية » و « التحديد » أو في غيرهما من الكتب التي ألفاها . ولست هنا بصدد عقد مقارنة بين الكتابين في ما امتازا به ،